عقوبات قيصر بين حكومتي الأسد والشرع: الشعب هو المتضرر الوحيد
خاص – نبض الشام
تعود قضية “قيصر” إلى واجهة المشهد السياسي الأميركي–السوري من جديد، لكن هذه المرة في ظل تغيّر سياسي جذري داخل سوريا بعد رحيل نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي ووصول الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى السلطة. وبين مطالب برفع العقوبات وتحفّظات داخل الكونغرس، يبقى الثابت الوحيد هو أن الطرف الأكثر تضرراً طوال السنوات الماضية كان الشعب السوري نفسه، سواء في عهد النظام السابق أو في المرحلة الانتقالية الحالية.
عودة قيصر إلى الكونغرس
أعلن فريد المذهان، المعروف باسم “قيصر”، عن استعداده للإدلاء بشهادته الثانية أمام الكونغرس، في خطوة تهدف هذه المرة إلى رفع العقوبات التي كان هو نفسه أحد أبرز أسباب فرضها قبل سنوات.
ويؤكد المذهان أن “أسباب العقوبات قد زالت بزوال النظام السابق”، مشدداً على ضرورة إنهاء ما وصفه بـ“الظلم الذي دفع ثمنه المواطن السوري”.
رغم أنه كان رمزاً لمحاسبة نظام الأسد عبر الوثائق والصور التي سرّبها، إلا أن تحوّل موقف “قيصر” يعيد إشعال الجدل حول جدوى العقوبات وما إذا كانت حقاً تخدم حماية المدنيين، أم أنها أصبحت عبئاً إنسانياً واقتصادياً.
عقوبات تحاصر المواطن لا السلطة
صدر قانون قيصر عام 2019 ليكون أداة ضغط على النظام السوري عبر قيود اقتصادية واسعة طالت الطاقة والمصارف والبنى التحتية.
ورغم الأهداف المعلنة لحماية الشعب، فإن الواقع أثبت أن الشريحة الأكبر من المتضررين كانت من المدنيين، في حين تمكن النظام السابق من إيجاد طرق التفاف موازية خففت عنه العبء.
مع مرور الوقت تآكلت القدرة الشرائية، وازدادت صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، وأصبح القانون جزءاً من تعقيد الأزمة الإنسانية في سوريا، بينما بقيت أدوات المحاسبة السياسية محدودة الأثر.
موقف الحكومة الانتقالية
تعمل السلطة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع على حملة دولية لرفع العقوبات، وتلقّت دعماً واضحاً من الإدارة الأميركية، خاصة بعد تعليق العقوبات لمدة 180 يوماً.
وجاء لقاء الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعطي زخماً إضافياً لجهود إلغاء القانون بشكل كامل.
انقسام داخل الكونغرس
لا يزال الكونغرس الأميركي منقسماً؛ فبينما تدعم لجان مؤثرة رفع العقوبات، تعارض شخصيات بارزة مثل النائب الجمهوري براين ماست إلغاءها خشية تأثيرات تتعلق بحقوق الإنسان واستمرار مناطق التوتر في سوريا.
لوبي سوري في أميركا
في وقت، تسعى الجالية السورية في الولايات المتحدة إلى تكوين لوبي ضاغط يصب في اتجاه رفع القيود الاقتصادية، معتبرة أن انتهاء النظام السابق يفتح الباب لإعادة بناء سوريا بظروف أكثر عدالة.
الشعب هو الخاسر
بين شهادات قيصر الجديدة، والموقف المتردد داخل الكونغرس، ومساعي الحكومة الانتقالية، تبقى الحقيقة الأوضح أن الشعب السوري هو الخاسر الأكبر من استمرار العقوبات. ومع التغير السياسي في البلاد، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لقانون قيصر، بما يوازن بين العدالة الإنسانية ومتطلبات إعادة الإعمار والانتقال السياسي السليم.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




